تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
135
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
« لا ضرر » بناءً على التفسير المشهوري لها « 1 » . فهنا لا توجد قاعدة بالمعنى الفني ، وإنّما هي مجموعة من التشريعات العدمية ، جمعت في لفظ واحد . بيان ذلك : إنّ وجوب الوضوء مقيّد بعدم الضرر واقعاً ، ولزوم العقد مقيّد بعدم الضرر كذلك ، وهكذا وجوب الغُسل والحجّ . . . الخ . وكلّ تقييد من هذه التقييدات هو حكم واقعيّ إلهيّ غير الحكم المستفاد من الآخر ، غاية الأمر أنّ الشارع جمع هذه التشريعات العدمية المتعدّدة بجعولها في عبارة واحدة ، وهذا صار منشأً للتوهّم ، حيث قد يُشكَّل قياس بهذا النحو ، فيقال : إنّ لزوم العقد على المجنون ضرريّ ، وكلّ حكم ضرريّ فهو مرفوع ، فلزوم العقد الضرري مرفوع ، فتكون القاعدة الفقهية كبرى في قياس الاستنباط فينطبق عليها ضابط المسائل الأصولية . إلّا إنّ التوهّم غير صحيح ، لأنّه - بحسب الحقيقة - ليس عندنا قاعدة فقهية ، أي لا يوجد حكم إلهي واقعيّ واحد ، وإنّما هي أحكام كثيرة استظهرناها من عبارة واحدة ، فيكون من قبيل أن يقال : إنّ كلّ حكم يثبت للرجل في المعاملات - مثلًا - فهو ثابت للمرأة أيضاً . ومن الواضح أنّ ذلك ليس قاعدة بالمعنى الفني ، بل هو تجميع لجعول وأحكام متعدّدة ثابتة بأدلّتها ، تحت عنوان ثانوي مشترك وإبرازها بمبرز واحد . وهذا القسم أيضاً خارج عن ضابط المسائل الأصولية ، وذلك لعدم وجود حكم شرعيّ في المقام ، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع . الثالث : « ما يكون حكماً ظاهرياً يحرز به صغرى الحكم الواقعي ، من قبيل قاعدة ( الفراغ ) و ( أصالة الصحّة ) وهذا يخرج بنفس نكتة خروج القسم
--> ( 1 ) ذكرنا ذلك مفصّلًا في كتابنا : « لا ضرر ولا ضرار » الذي هو من أبحاث سيّدنا الشهيد قدس سره